جيل الساندويتش: حين يتحمّل الأبناء مسؤولية الجميع
في عالمنا المعاصر، بات كثيرٌ من الأبناء البالغين يجدون أنفسهم عالقين بين مطرقة الاهتمام بأطفالهم وسندان رعاية والديهم المسنّين في آنٍ واحد. يُطلق علماء الاجتماع على هذه الفئة اسم «جيل الساندويتش»، وهو تعبيرٌ لافت يعكس الضغط المزدوج الذي يعيشه هؤلاء الأفراد على الأصعدة العاطفية والمادية والزمنية معاً.

لا يقتصر الأمر على مجرد توزيع الوقت؛ إذ يحمل أبناء هذا الجيل أعباءً نفسية ثقيلة، فهم يشعرون بالذنب حين يُقصّرون في أيٍّ من الجانبين، ويعانون الإرهاق حين يحاولون الوفاء بجميع الالتزامات. وفي سياق ثقافتنا العربية التي تُجلّ صلة الرحم وبرّ الوالدين، يزداد هذا الضغط تعقيداً، لأن التخلّي عن رعاية الأهل أمرٌ مرفوضٌ اجتماعياً وأخلاقياً على حدٍّ سواء، فضلاً عن كونه منافياً للقيم الدينية الراسخة.

ومع ذلك، ثمة جوانب إيجابية تستحق التأمّل؛ فكثيرٌ من هؤلاء الأبناء يكتسبون قدرةً فائقة على إدارة الأولويات، وعمقاً إنسانياً نادراً يجعلهم أكثر تعاطفاً مع من حولهم. كما أن وجود جيلين تحت سقفٍ واحد أو بالقرب منه يُتيح نقل القيم والذكريات والحكمة من الأجداد إلى الأحفاد، مما يُقوّي النسيج الأسري ويُرسّخ الهوية الجماعية للعائلة.
يبقى الحلّ الأمثل في توزيع المهام بين أفراد العائلة، والتواصل الصريح حول الاحتياجات والحدود دون خجل أو مواربة. وعلى المجتمع دورٌ لا يُهمَل، إذ تحتاج الأسر إلى خدمات رعاية متكاملة وأنظمة دعم مرنة تُخفّف العبء عن كاهل الأفراد. في نهاية المطاف، إدراك أن هذا الضغط حقيقيٌّ ومشروعٌ هو الخطوة الأولى نحو التعامل معه بوعيٍ وتوازن، بدلاً من الصمت عنه والاستسلام له.
