المدن العائمة: حلٌّ مبتكر لمواجهة ارتفاع مستوى البحار
مع تسارع التغير المناخي وارتفاع منسوب مياه المحيطات، بدأ المهندسون والمعماريون يطرحون فكرة طُعدّ خيالية حتى وقت قريب: بناء مدنٍ عائمة على سطح البحر. لم تعد هذه الفكرة حكراً على روايات الخيال العلمي، بل تحولت إلى مشاريع جدية تتبنّاها حكومات ومنظمات دولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.
يعتمد التصميم النموذجي على منصات سداسية الشكل مصنوعة من الخرسانة المُسلَّحة، يمكن ربط بعضها ببعض لتشكيل أحياء متكاملة تضم مساكن ومدارس ومزارع وحتى محطات لتوليد الطاقة المتجددة. ومن أبرز الأمثلة مشروع "أوشن إكس" قرب سواحل بوسان في كوريا الجنوبية، الذي يُتوقَّع أن يستقبل أولى ساكنيه خلال السنوات القليلة المقبلة.
يرى المؤيدون أن هذه المدن قد تُشكّل ملاذاً للسكان المهددين بفقدان أراضيهم في الدول الجزرية الصغيرة، فضلاً عن كونها مختبراً حياً لاختبار اقتصاد دائري قائم على إعادة التدوير وتحلية المياه محلياً. غير أن المنتقدين يُحذّرون من التكاليف الباهظة، ومن احتمال أن تتحول هذه المشاريع إلى ملاجئ فاخرة للأثرياء وحدهم، بدلاً من أن تخدم الفئات الأكثر هشاشة.
وبين الحماس التقني والتحفظ الاجتماعي، يبقى السؤال الجوهري قائماً: هل ستنجح البشرية في التكيّف مع البحر، أم أن الأجدر بها أن تُعالج أسباب ارتفاعه أولاً؟
